الجمعة (30/07/2010) - (19/08/1431)
450 ألف عقل عربي في المهجر تركوا بلادهم لأسباب اقتصادية وسياسية وإدارية
29/12/1423 هـ الموافق 02/03/2003 م.


تونس - خدمة قدس برس 2 مارس/ قال مختصون في منظمة العمل العربية إن مئات الآلاف من الكوادر العلمية العربية تستثمر خبراتها وطاقتها العلمية والمعرفية في غير أوطانها، وتفضل الاستقرار أساسا في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. وأرجع بعض المختصين أسباب هجرة العقول العربية إلى تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد العربية، وتخلف الممارسة السياسية، وعدم تشجيع الدول العربية على البحث العلمي واحتضان العلماء.
وناقش المشاركون في الدورة الثلاثين لمؤتمر العمل العربي، الذي يعقد في العاصمة التونسية، تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية، الذي تمحور حول "اليد العاملة العربية المهاجرة في ظل العولمة: التحديات والآفاق".
وأكد الدكتور إبراهيم قوادر في معرض حديثه عن هجرة العقول العربية، أن الدول الغربية في أوروبا وأمريكا تحتضن حاليا أكثر من 450 ألف عربي، من حاملي الشهادات والمؤهلات العليا. وقال إن أسباب هجرة الإطارات العليا تعود إلى أسباب اقتصادية وإلى عوامل اجتماعية وثقافية عديدة، منها جاذبية الوسط العلمي، ورغبة الكثير من الطلبة العرب في الاستقرار في الدول التي تلقوا تعليمهم فيها، إضافة إلى ما تقدمه الدول المتقدمة من تسهيلات للكفاءات المهاجرة من الشباب العربي، تشجعهم على الاستقرار في الخارج، وهو ما يحرم بلدانهم الأصلية من علمهم وخبرتهم ومعارفهم عامة.
كما تعود رغبة الهجرة، بحسب رأي الدكتور قوادر، إلى سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الكثير من البلدان النامية، ونقص الإمكانيات، ووجود البيروقراطية المعيقة للعمل، إضافة إلى عدم إتاحة الفرص، حتى يمكن الاستفادة من الخبرات والمهارات.
وتشير الإحصائيات الآن إلى أنّ قرابة 15 مليون عامل عربي مهاجر يوجدون في أوروبا وأمريكا، وأنّ أوضاعهم المعيشية اهتزت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، وبات من المتوقع أن يفكر هؤلاء في العودة نهائيا إلى أوطانهم، مما يؤدي إلى إضافتهم إلى عدد العاطلين في الوطن العربي، وهم حوالي 14 مليونا.
وتقدر كلفة استيعاب هؤلاء المهاجرين من ميزانيات الدول العربية بـ10 مليار دولار لإعادة إدماجهم في الحياة العامة والمهنية. وفي هذا المجال ذكر وزير القوى العاملة والهجرة المصري أنّ العمال العرب في الخارج يشتغلون أجراء عند أبناء  عمومتهم، في إشارة إلى الاستثمارات العربية في أوروبا وأمريكا، التي تقدر، بحسب بعض الخبراء العرب، بقرابة 700 مليار دولار، قد يكون العرب خسروا منها نحو 70 مليار دولار منذ 11 أيلول (سبتمبر) 2001.
من جهة أخرى أكد بعض المختصين من المشاركين في الدورة الثلاثين لمؤتمر العمل العربي أن بلدان الخليج العربي الستة تحتضن قرابة 10 ملايين عامل وافد، أغلبهم من البلدان الآسيوية، يتم استخدامهم لضعف أجورهم وقلة كلفة انتدابهم، وكذلك لقبولهم بكل الأعمال المطلوبة منهم، إضافة إلى إجادتهم اللغة الإنجليزية، وهو ما يجعلهم قادرين على التعامل مع متطلبات التكنولوجيا الحديثة.
ودعا العديد من المشاركين في ختام هذه الدورة لمؤتمر العمل العربي إلى إعادة الأموال العربية المهاجرة واستثمارها في الوطن العربي، لخلق فرص عمل جديدة لشباب والقضاء على البطالة. كما أكّد المشاركون ضرورة التشجيع على البحث العلمي والعمل على احتضان الكفاءات العربية وتشجيعها وتوفير مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي في الدول العربية، يساعد على الاستقرار والتطور وعودة العقول والكوادر العربية إلى أوطانها.

 

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق
أرسل  أو إلى لتصلك أهم الأخبار على جوالك
الحقوق محفوظة لشركة النظم العربية المتطورة All Rights Reserved for Arabian Advanced Systems 2010