أبو ظبي - خدمة قدس برس / دافع الإماراتيون بقوة عن مبادرتهم، التي أطلقوها في مؤتمر القمة العربية، الذي عقد أمس السبت في شرم الشيخ المصرية بعد نحو ثماني ساعات من انطلاقه، واعتبروها الفرصة الأخيرة الكفيلة بتجنيب الشعب العراقي ويلات الحرب وتداعياتها.
ووصفت وسائل الإعلام، وبعض الدبلوماسيين المبادرة الإماراتية بأنها "قنبلة القمة"، حيث تحدثت المبادرة بصراحة عن تخلي الرئيس صدام حسين عن الحكم مقابل ضمانات دولية وعربية، إضافة إلى بنود أخرى مثل إصدار عفو شامل، وتولي الجامعة العربية والأمم المتحدة الإشراف على الوضع في العراق كفترة انتقالية.
وبالرغم من أن المبادرة الإماراتية التي قدمت باسم الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة، لم تطرح للنقاش خلال القمة، إلا أنها كانت الحاضر الأقوى في المداولات بين الدبلوماسيين والسياسيين والإعلاميين، كما ألقت هذه المبادرة بظلالها على القمة، واستطاعت توضيح مزاج العديد من القادة فيما يخص حل الأزمة العراقية وذلك قبل أن يبدأوا في إلقاء كلماتهم.
ويرى المراقبون أن كل ما فعلته المبادرة الإماراتية، التي فضل البعض أن يطلق عليها "أفكارا"، هو أنها نقلت قضية كانت تناقش طوال الأسابيع الماضية من تحت الطاولة إلى فوقها. وأنها تمثل البحث في كافة الوسائل غير العسكرية، حتى وان كانت غير دبلوماسية، لتجنيب الشعب العراقي الحرب المحتملة عليه بدعوى تغيير نظام حكمه.
وقال الباحث السياسي البحريني فؤاد العلي لـ "قدس برس"، إن طرح دولة الإمارات لهذه المبادرة، التي ابتعدت عن الشكل الدبلوماسي المعتاد عربيا، يدلل بقوة أن كافة السبل لمنع اندلاع الحرب على العراق قد استنفدت، معتبرا أن ما يقوم به العراق حاليا من تدمير لصواريخه، والتعاون المطلق الذي يبديه مع فرق التفتيش، بأنه لا قيمة حقيقية له فيما يخص منع الحرب عليه.
وتحدث العلي عما وصفه "بالرفض المتحفظ عراقيا على المبادرة" والغير معتاد من العراقيين في مثل تلك الحالات، مطالبات الحكومة الإماراتية بفتح حوار مباشر مع بغداد فيما يخص هذه المبادرة، وإعادة طرحها بصورة أكثر جدية بعيدا عن التوترات التي تسببها كاميرات الإعلام وضغوطه. معتبرا من وجهة نظره أن الرفض العراقي لها يحمل بين طياته "إمكانية ما لإعادة قراءتها (المبادرة)" وفق تقديره.
واعتبرت صحيفة /الاتحاد/ الظبيانية في افتتاحيتها اليوم الأحد، أن ما حظيت به مبادرة الشيخ زايد بن سلطان خلال القمة من اهتمام إعلامي، يعتبر دليلا على "حيويتها وفاعليتها وصدقها في تشخيص الداء.."، ووصفت الصحيفة المبادرة بأنها "سفينة النجاة من هذا البحر الهادر ونصيحة غالية من ذي لبّ وتجربة يندر أن يجود الزمان به في هذه الأوقات الصعبة.." وفق تعبير الصحيفة.
فيما دافعت بقية الصحف الصادرة اليوم في الإمارات عن هذه المبادرة ووصفتها بأنها تنظر بعيدا إلى أحوال العراق، وان المبادرة دليل على تمسك دولة الإمارات بوحدة العراق وسلامة شعبه واستقلاله.
ولم يخف الكويتيون كذلك "إعجابهم" بمبادرة دولة الإمارات، حيث ذهبت صحيفة السياسة الكويتية إلى وصفها بأنها "مبادرة عبقرية"، وقالت الصحيفة إن رفض العرب لهذه المبادرة يضاف إلى إخفاقهم في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1990 "واليوم سيفشل العرب في تحرير الشعب العراقي من نظامه الحاكم".