تاريخ 02/03/2003 / الأخبار العربية :
نسيج الإخبارية

بيان صادر عن الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية


شرم الشيخ (مصر) - خدمة قدس برس
يلي نص بيان صادر عن الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية يوم انعقاد مؤتمر القمة العربي العادي في شرم الشيخ في الأول من آذار (مارس) 2003
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
كما تعلمون تلتقي القمة العربية اليوم وهي تقترب من إمكانية اندلاع حرب أخرى في منطقتنا التي شهدت حربين خليجيتين وثلاث حروب لمقاومة الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي.. والمنطقة تشهد بصورة تكاد تكون يومية مشاهد التعسُّف والقهر الإسرائيلي للوجود الفلسطيني حتى فيما تبقَّى لذلك الشعب الشقيق من أرض.
وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز يرى ويُشاهد كل ذلك. يرى ويُشاهد شعبين شقيقين يتعرضان لمحنة تُطبق عليهما، وعالماً عربياً وأمة عربية يقع منها كل ذلك موقع البقاء والاستمرار واستحقاق المُشاركة في التأثير على عالم اليوم وهو كقائد من قادة هذه الأمة، وقبل ذلك ومعه وبعده، كابن من أبنائها يُعايش ذلك كله من مسؤولية القيادة ومواطن المواطنة والإحساس العميق بالانتماء لأمة عربية واحدة والإيمان الراسخ بمبادئ الإسلام وقيمة في العدالة والمساواة والإعمار وتاريخه الحضاري الممتد،
هذه المُعايشة لواقع الأمة هي التي دفعت سموه للمبادرة دائماً بالتذكير بمَنْ نحن وماذا نُمثل وبمسؤوليتنا تجاه معتقداتنا وحضارتنا وواقعنا.
ومن هنا كانت مبادرة سموه التي تبنتها القمة العربية في بيروت لإزاحة كل الادعاءات الإسرائيلية حول السلام، ولوضع القوى العظمى، خاصةً تلك التي ترعى عملية السلام، أمام مسؤوليتها وعلى ذلك أيضاً ينبني موقف سموه نحو العراق.. موقف يصر على عراقٍ موحَّد يُقرر شعبه مَنْ يقوده، وعلى أن لا يُشكل تهديداً حالياً، ومُحتملاً أو استراتيجياً لجيرانه، عراق تُقربه أمته العربية من مسؤولياته الدولية.
وعلى أساس ذلك أيضاً تجئ مبادرة سموه بأن الوقت قد حان ويجب أن لا يفوت قبل أن تلم الأمة العربية شتاتها وتحزم أمرها وتواجه نفسها وتعترف بواقعها - وأنه لا طريق إلى ذلك سوى الصدق مع النفس، صدقاً ينطلق من القيادات، إذ أنه بدون الالتزام الأخلاقي فإن طريق العمل العربي المشترك سيظل دائماً متعثراً متردداً، وبدون إصلاح داخلي يعتمد على المشاركة والشفافية السياسية ستظل القيادات غير مُعبِّرة عن حقيقة الأمة وآلامها وآمالها وبدون عمل اقتصادي عربي فعَّال مشترك فلا نسيج يشد أوصال الأمة بعضها ببعض.
مواقف سموه هذه لا تتأسس على عواطف متأججة أو نظرات متتالية بقدر ما تتأسس على رؤية قيادية تفهم الواقع تستشعر المستقبل وتؤمن بوحدة الأمة ومستقبلها المشترك وكينونتها كوحدة حضارية قدَّمت وستُقدِّم الكثير بإذن الله.
إلا أنه نظراً للأوضاع الخطيرة التي تواجه الأمة العربية، خاصةً التهديدات الخطيرة التي يتعرض لها العراق والدول العربية، واحتمال تطور الموقف إلى مواجهة عسكرية، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ورغبة سموه في تركيز البحث على هذين الموضوعين الأساسيين، فقد رأى سموه بطلب تأجيل بحث هذه المبادرة إلى اجتماع القمة القادم المُقرر عقده في تونس بحيث يُخصص جلسة خاصة لبحثها.